مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
123
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
زنا - سبب لانعقاد النطفة بوجهٍ غير مشروع « 1 » . 2 - رواية إسحاق بن عمّار المرويّة في الكافي والتهذيب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الزنا شرّ أو شرب الخمر ؟ وكيف صار في شرب الخمر ثمانين وفي الزنا مائة ؟ فقال : « يا إسحاق الحدّ واحد ، ولكن زيد هذا لتضييعه النطفة ، ولوضعه إيّاه في غير موضعه الذي أمره اللَّه عزّ وجلّ به » « 2 » . بيان الدلالة : أنّه عليه السلام علّل ضرب العشرين جلدة المزيدة في حدّ الزنا باستلزامه تضييع النطفة ، فقد دلّ على أنّ تضييع النطفة حرام ، حتّى أنّه أوجب زيادة العشرين جلدةً على ما هو الحدّ الواحد ، وقد فسّر تضييع النطفة المذكورة بقوله عليه السلام : « ولوضعه إيّاها في غير موضعها الذي أمره اللَّه عزّ وجلّ به » . والظاهر أنّ المراد بالنطفة المذكورة هي المركّبة من منيّ الرجل وبييضة المرأة ؛ وهي أوّل ما يخلق من مبدأ نشوء الإنسان ، كما في موثّقة إسحاق بن عمار الواردة في النهي عن شرب الدواء المسقط للحمل من قول أبي الحسن عليه السلام : « إنّ أوّل ما يخلق النطفة » « 3 » . وحينئذٍ فوجه إسناد وضع النطفة - في ظاهر الحديث - إلى الرجل مع أنّه لا يضع إلّا ماءه ومنيّه ، هو أنّ إفراغه لمائه هو السبب القويّ في تكون نطفة الإنسان وقرارها في رحم المرأة . فقد دلّ الحديث على أنّ إقراره لنطفته المتكوّنة من مائه وبييضة المرأة في غير موضعها الّذي أمره اللَّه عزّ وجلّ به حرام ، وهذا عنوان عامّ يشمل ما كان بالطريق المتعارف ، وما كان بالطريق المفروض فيما نحن فيه ، وذلك لما مرّ من أنّ المستفاد من
--> ( 1 ) قراءات فقهيّة معاصرة في معطيات طبّ الحديث ص 247 - 250 مع تصرّف وتلخيص . ( 2 ) وسائل الشيعة : 14 / 267 ، الباب 28 من أبواب النكاح المحرّم ح 4 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 19 / 15 ، الباب 7 من أبواب القصاص في النفس ح 1 .